مؤسسة دائرة المعارف فقه الاسلامي

159

موسوعة الفقه الإسلامي طبقاً لمذهب أهل البيت ( ع )

الوجه الثاني : من الوجوه التي استدلّ بها على عدم جواز بيع الوقف ما استدلّ به الشيخ الأنصاري « 1 » ، وهو مكاتبة الصفّار ، أنّه كتب إلى أبي محمّد الحسن بن علي عليهماالسلام في الوقف ، وما روي فيه عن آبائه عليهم‌السلام ، فوقّع عليه‌السلام : « الوقوف تكون على حسب ما يوقفها أهلها إن شاء اللّه » « 2 » . ودلالة هذه الرواية على المقصود ممّا لا شبهة فيه ، فإنّ الواقف يوقف على أن تبقى العين وينتفع بمنافعها ، والرواية تمضي ذلك وتدلّ على أنّ الوقف لابدّ وأن يلاحظ فيه غرض الواقف ، حتى لو كان مشترطاً فيه عدم البيع أصلًا لكان متّبعاً بحسب مقتضى العموم . ونحوها دلالة روايات أخرى . الوجه الثالث : قوله تعالى : أَوْفُوا بِالْعُقُودِ « 3 » ، فإنّ ما أنشأه الواقف من الوقف ممّا تشمله الآية ، فيجب الوفاء به ، فالبيع منافٍ لذلك « 4 » . الوجه الرابع : الروايات الخاصة في خصوص بعض الأوقاف ، كرواية أبي علي ابن راشد ، قال : سألت أبا الحسن عليه‌السلام ، قلت : جعلت فداك ، اشتريت أرضا إلى جنب ضيعتي بألفي درهم ، فلمّا وفيت المال خبّرت أنّ الأرض وقف ، فقال : « لا يجوز شراء الوقف ، ولا تدخل الغلّة

--> ( 1 ) المكاسب ( تراث الشيخ الأعظم ) 4 : 33 . ( 2 ) الوسائل 19 : 175 ، ب 2 من الوقوف والصدقات ، ح 1 . ( 3 ) المائدة : 1 . ( 4 ) مصباح الفقاهة 5 : 156 .